بقلم: مشخل كولوسي، رئيس فرع كوردستان العراق في إتحاد الصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، رئيس تحرير وكالة الصين بالكوردية للأبحاث والإعلام
خلوُ تاريخ الصين من أي محاولة لغزو الشعوب الأخرى، يعتبر نقطة جوهرية تتميز بها الصين عن غيرها من الدول الكبيرة التي دائمَا نجدها تتباهى بتاريخها المليء بالغزوات وتطهير الآخر المختلف عنها، سواء بدواعي المصالح أم بدواعي الدفاع عن النفس. فلو تتبعنا جميع صحف التاريخ لن نجد ملاحم صينية على جماجم الشعوب والأمم،، بل نجدها في مراحل تاريخية كانت دائمَا ضحية لتكالب الأقوياء عليها، بل احتلالها وإبادة أبنائها كما في مذبحة نانجينغ الشهيرة.
لكن مع كل هذه الفترات السوداء والمراحل التي مرً بها الشعب الصيني، بقى صامداَ وثابتاَ على قيمه الأصيلة، ما جنحت إلى الغطرسة، وما قامت بردود فعل غير محسوبة والخارجة عن منظومته القيمية التي نشأ عليها. هذه نقطة جوهرية تستدعي منا الوقوف عندها والتعمق فيها. لأنه حتى في أحلك مراحل نضاله ضد المحتل، ظلَ ثابتاَ ومتماسكاَ بقيمه الإنسانية النبيلة.
قبل أن أقترب من الأصدقاء الصينيين والتعمق في قيم هذا الشعب الذي صنع المعجزات التنموية وفي فترة قياسية جداَ، كنت أعتقد أن هناك سياسة رسمية تتبناها الدولة كنوع من الدبلوماسية، لكن عندما زرت الصين في زيارات متتالية و التعرف على أصدقاء من المؤسسات والشارع وفي جميع الأماكن، من المثقفين والأكاديميين والناس البسطاء، تغيرت تلك القناعة الأولية عندما رأيت أن الصداقة والبساطة هي روح الإنسان الصيني قبل أن تكون سياسة رسمية تتبناها الدولة!.
الصداقة والوئام والأنسجام قيم راسخة في الثقافة الصينية، تجدها في الشارع والمؤسسة وعند بائع الحلوى! إنها أساس متين تم بناؤه منذ القدم. وعندما أقرًت الدولة سياسة الإصلاح والانفتاح، أنها وجدت أساساَ متيناَ وعقلية جماعية تدعم بشكل طبيعي هذا التوجه نحو الصداقة والتآلف مع الشعوب والأمم الأخرى.
كانت الصين تمد العالم بمعدات ومنتجات تحتاجها الأسواق، كنَا ومازلنا نرى الأسواق غارقة في المنتوجات الصينية التي تناسب جميع شرائح المجتمع، خصوصاَ الطبقة الوسطى التي لا تملك الكثير! المنتج الصيني قبل السياسة الصينية قد مهد لصداقة طويلة الأمد مع الجميع.
كانت الصين موجودة دائماَ في الأشعار والملاحم والأغاني الفولكلورية الكردية، لدينا نماذج كبيرة جداَ في هذا المضمار، لعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن ثقافة الصين و منتجاتها وصلت إلى مسامعنا قبل أن تأتي السياسة الصينية و دبلوماسية الانفتاح لتزويد البشرية بتلك الأبواب المفتوحة والأيادي الممدودة للتعاون والصداقة.
في خضم التحولات الكبرى في الصين، وفي سياق الانفتاح الكبير على العالم، وجدت الصين نفسها وهي محاطة بالأصدقاء من كل حدب وصوب. الدول والمنظمات ومن جميع شرائح المجتمع تدخل الى المسافات القريبة من الصين. فبمجرد أن قررت الصين تبني هذا النموذج الأجتماعي والثقافي كسياسة دبلوماسية نحو الخارج، والتي كما أشرت إليها كانت نابعة من الثقافة الصينية المتجذرة في أعماق المجتمع، وجدت نفسها بين الملايين من الأصدقاء!.
سياسة الأبواب المفتوحة للصداقة التي تنتهجها الصين، فرصة ذهبية للارتقاء بالروابط البينية، سواء على مستوى الدول أم المنظمات أم الأشخاص. لأن الصين بحكم هذا الكم الهائل من الإرث الثقافي والتراكم الحضاري تدرك جيداَ أهمية الصداقة. فهي جوهر تمايزها عن الدول الكبرى.
إنها الصين يا سادة! فقد فتحت أبوابها و مدًت يدها للجميع. وفتحت بذلك عهداً جديداً في العلاقات الدولية والعلاقة فيما بين الشعوب والأمم. فالنجرب جميعاَ هذا النمط الجديد من العلاقة، عسى أن تنتهي معاناة التهميش والغلبة ويتغلب منطق التعايش بين البشر.